الخطيب الشربيني
178
مغني المحتاج
ذكر الزاني ؟ أجيب عن ذلك بجوابين : الأول أن اليد للسارق مثلها غالبا فلم تفت عليه المنفعة بالكلية ، الثاني أن في قطع الذكر إبطال النسل غالبا ، والحكمة في قطع اليمنى أولا أن البطش بها أقوى غالبا فكانت البداءة بها أردع . تنبيه : محل قطعها إذا لم تكن شلاء والأرجح أهل الخبرة ، فإن قالوا ينقطع الدم وتسد أفواه العروق قطعت واكتفي بها وإلا لم تقطع لأنه يؤدي إلى فوات الروح . ( فإن سرق ثانيا بعد قطعها ) أي يده اليمنى ( فرجله اليسرى ) تقطع إن برئت يده اليمنى ، وإلا أخرت للبرء ( و ) إن سرق ( ثالثا ) بعد قطع رجله اليسرى تقطع ( يده اليسرى و ) إن سرق ( رابعا ) بعد قطع يده اليسرى تقطع ( رجله اليمنى ) لما رواه الشافعي بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال في السارق : إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله . والحكمة في قطع اليد والرجل أن اعتماد السارق في السرقة على البطش والمشي فإنه يأخذ بيده وينقل برجله فتعلق القطع بهما ، وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه فتضعف حركته كما في قطع الطريق ، لأن السرقة مرتين تعدل الحرابة شرعا ، والمحارب تقطع أولا يده اليمنى ورجله اليسرى ، وفي الثانية يده اليسرى ورجله اليمنى ، وإنما لم تقطع الرجل إلا بعد اندمال اليد ، لئلا تفضي الموالاة إلى الهلاك ، وخالف موالاتهما في الحرابة ، لأن قطعهما فيها حد واحد . ( وبعد ذلك ) أي بعد قطع اليدين والرجلين إذا سرق خامسا فأكثر فإنه ( يعزر ) لأن القطع ثبت بالكتاب والسنة ولم يثبت بعد ذلك شئ آخر ، والسرقة معصية فتعين التعزير كما لو سقطت أطرافه أولا ولا يقتل كما نقل عن القديم . وما استدل به من أنه ( ص ) قتله ، أجيب عنه بأنه منسوخ ، أو محمول على أنه بزنا أو استحلال كما قاله الأئمة ، بل ضعفه الدارقطني وغيره ، وقال ابن عبد البر : إنه منكر ، ولان كل معصية أوجبت حدا لم يوجب تكرارها القتل كالزنا والقذف ( ويغمس محل القطع بزيت أو دهن مغلى ) - بضم الميم وفتح اللام - اسم مفعول من أغلى . أما فتح الميم مع كسر اللام وتشديد الياء على زنة مفعول فلحن كما قاله ابن قاسم ، وفعل ذلك مندوب للامر به كما رواه الحاكم وصححه ، والمعنى فيه سد أفواه العروق لينقطع الدم . تنبيه : قضية كلامه امتناعه بغير الزيت والدهن ، واقتصر الشافعي في الام على الجسم بالنار ، وفصل الماوردي في الحاوي فجعل الزيت للحضري ، والنار للبدوي لأنها عادتهم وهو تفصيل حسن . ( قيل هو ) أي الغمس المسمى بالحسم ( تتمة للحد ) فيجب على الإمام فعله ، ولا يجوز له إهماله ، لأن فيه مزيد إيلام ( والأصح ) المنصوص ( أنه ) أي الغمس المذكور ( حق للمقطوع ) لأن الغرض المعالجة ودفع الهلاك بنزف الدم ( فمؤنته عليه ) كأجرة الجلاد إلى أن يقيم الإمام من ينصب الحدود ويرزقه مال المصالح كما مر . تنبيه : سكت المصنف عن المؤنة على الوجه الأول ، وقضيته أنها لا تكون على المقطوع وليس مرادا ، ففي الروضة وأصلها أنه على الخلاف في مؤنة الجلاد . ( و ) على الأصح ( للإمام إهماله ) ولا يجبر المقطوع عليه ، بل يستحب له ويندب للإمام الإمام به عقب القطع ، ولا يفعله إلا بإذن المقطوع ، لأنه نوع مداواة . نعم لو كان إهماله يؤدي إلى تلف لتعذر فعل ذلك من المقطوع بإغماء أو جنون أو نحو ذلك لم يجز للإمام إهماله كما قاله البلقيني وغيره ( وتقطع اليد ) بحديدة ماضية دفعة واحدة ( من الكوع ) أي مفصله للامر به في خبر سارق رداء صفوان ، والمعنى فيه أن البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع ، ولهذا يجب في قطع الكف الدية ، وفيما زاد عليه حكومة ( و ) تقطع ( الرجل من مفصل القدم ) - بفتح الميم وكسر الصاد - اتباعا ل عمر رضي الله عنه كما رواه ابن المنذر . وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه أنه يبقى له الكعب ليعتمد عليه ، وبه قال أبو ثور .